EXPERIENCE CLIENT & BUSINESS & MANAGEMENT & EDUCATION

24 mars 2011

تغيير الدستور و تغيير الممارسة السياسية

النقاش على أشده هذه الأيام حول الدستور الذي يراد تغييره أو إصلاحه، و حول البنود التي يكاد يجمع عليها الجميع قبولا أو رفضا، و تلك التي تحضا بكثير من النقاش نظرا لتنوع وجهات النظر حولها، أو بمعنى أدق نظرا للاختلاف الزوايا و النوايا التي تتناول من خلالها هذه البنود، كل ذلك إيجابي و ضروري. غير أن هناك بعض النقاط المرتبطة أيضا بالإصلاح السياسي و الدستوري تبقى خارج النقاش العام.

 

من هذه النقاط ما اتصل مثلا بانغلاق مؤسسة القصر في ما يتعلق بالتواصل مع المواطن المغربي، و يتحدد هذه الانغلاق في نقطتين أساسيتين:

 

الأولى حرمان وسائل الإعلام المغربية الرسمية و المستقلة من إجراء حوارات مع الملك، في حين تُمتع منابر أجنبية عربية و غربية بهذه الفرصة، و في كثير من الأحيان لطرح قضايا تتعلق بالشأن الداخلي المحض الذي يخص المواطن المغربي بالدرجة الأولى، مما لا يوجد معه مبرر في طرح النقاش على صفحات منابر إعلامية أجنبية، كما يعطي الانطباع ببعد الملك عن الصحافة المغربية و من خلالها عن القارئ المغربي و المواطن المغربي، و هذا لا يتناسق بحال مع شعارات العهد الجديد الذي جعل من شعار القرب و الملكية المواطنة ركيزة أساسية لقيم حكمه، فالقرب و المواطنة تدعو من بين ما تدعو إليه إلى الانفتاح على الإعلام المغربي و القرب من القارئ المغربي.

 

أما النقطة الثانية المسجلة على ذلك الانغلاق فتتمثل في إقدام الملك على عدد من القرارات و الإجراءات دون الحاجة إلى القيام بتبريرها و إعطاء المقدمات المؤسسة لها، و من سمات هذا السلوك الذي ترسم بشكل قوي في العهد الجديد لجوء المتابعين و الرأي العام، بعد كل خطاب أو قرار ملكي كما يحدث مع كل عملية تعيينات جديدة أو إقالات، إلى الحديث عن "الإشارات" التي يريد الملك إلقاءها، دون أن نجد سبيلا إلى فهم لماذا لغة "الإشارات" هذه، و لم لا اللغة الواضحة المبررة و المعللة حتى ينخرط المجتمع في مناقشتها و تقييمها في إطار من المسؤولية المشتركة و الاحترام المتبادل مما يمكن من الانخراط في مسار واضح لا لبس فيه حتى و إن لم يكن عليه إجماع. بل إننا أصبحنا، عقب كل قرار ملكي، نجد كلا يؤول تلك "الإشارات" كيف ما شاء أو بما يخدم مصالحة و مشروعه.

 

إن من صميم الحكامة الجيدة "التي نسمع عنها ليل نهار" التواصل بين الحاكم و المحكوم بما يزيل الغموض الذي يمكن أن يولد سوء الفهم، و سوء الفهم يولد التنازع و الانقسام و التشرذم.

 

و في الحالة المغربية لا مبرر لانعزال الملك عن وسائل الإعلام المغربية و لا للغة الإشارات، فليس هناك ما يمنع الملك باعتبار موقعه الدستوري و التاريخي و الاعتباري من مخاطبة شعبه بوضوح تام، كما ليس هناك ما يعوق الشعب عن فهم  اللغة المباشرة و الواضحة، فإن لم يكن ليفهم اللغة الواضحة فكيف سيفهم لغة الإشارات، خاصة أن الملك محمد السادس كان قد دشن حكمه بخلقه لمنصب الناطق الرسمي للقصر، و كانت هذه خطوة إيجابية في طريق الانفتاح و الانخراط و التشارك، غير أنها لم تستمر و لم يعتمد الملك آلية غيرها للاقتراب أكثر من الرأي العام.

 

فالإصلاح الدستوري ينبغي أن يصحبه تغيير في الممارسة السياسية أيضا من قبل جميع الفاعلين السياسيين بما يحقق للدستور حياته الحقيقية.

23 مارس 2011

عبداللطيف جبرون


Posté par nticbloger à 11:21 - DIVERS - Commentaires [1] - Permalien [#]

Commentaires

    organisation

    l'organisation mondiale des réseaux de lutte contre les bidonvilles salue cette initiative.

    Posté par azouze, 24 mars 2011 à 12:41

Poster un commentaire